السيد الطباطبائي
110
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
إلى أن قال : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ « 1 » . وقد قال تعالى : كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا « 2 » . وقد بيّنا في رسالة الوسائط « 3 » أنّ كتاب كلّ موجود إنّما هو سلسلة من أمور وجوديّة هي ذاتيّة ، وتبعات ذاته وآثاره ولواحقه وأذنابه ، وأنّه بنحو الاستنساخ من أصل ، ثمّ أصل حتّى ينتهي إلى الأصل الواحد ، وهو امّ الكتاب ، وإذا تأمّلت في هذه الآيات وجدت أنّ علّيّين وسجّين كتابان كلّيّان فيهما كتاب الأبرار والفجّار ، وأنّهما هي الجنّة والنار ، ومنهما طينتا البرّ والفاجر . وقال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ « 4 » ، فأخبر بأنّ أعمال السعداء يصعد إليه ويرفعه ، وأعمال الأشقياء تلهك وتبور . ثمّ قال سبحانه : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 5 » ، فأخبر بأنّ خلقهم وأطواره ومقاديرها محفوظ عنده ، مكتوب قبل وجودهم وبرئهم .
--> ( 1 ) المطفّفين 83 : 18 - 22 . ( 2 ) الجاثية 45 : 28 . ( 3 ) راجع الصفحة : 173 . ( 4 ) فاطر 35 : 10 . ( 5 ) فاطر 35 : 11 .